الشيخ عباس القمي
49
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
أبا السائب عتبة بن عبيد اللّه لقضاء حقّه فتثاقل في القيام له وتحفّز « 1 » تحفّزا أراه به ضعف حركته وقصور نهضته ، فأخذ الصاحب بضبعه وأقامه وقال : نعين القاضي على قضاء حقوق أصحابه ، فخجل القاضي واعتذر إليه . وأظنّ أنّي رأيت في كتاب ( معاهد التنصيص ) للفاضل الأديب عبد الرحيم العبّاسي المعاصر للشهيد الثاني انّ الصاحب استدعى في بعض الأيّام شرابا فأحضروا قدحا فلمّا أراد أن يشربه قال له بعض خواصّه : لا تشربه فانّه مسموم ، وكان الغلام الذي ناوله واقفا فقال للمحذّر : ما الشاهد على صحّة قولك ؟ قال : تجرّبه في الذي ناولك إيّاه ، قال : لا أستجيز ذلك ولا أستحلّه ، قال : فجرّبه في دجاجة ، قال : التمثيل بالحيوان لا يجوز ، وردّ القدح وأمر بقلبه وقال للغلام : انصرف عنّي ولا تدخل داري وأمر باقرار جاريه وجرايته عليه وقال : لا يدفع اليقين بالشكّ والعقوبة بقطع الرزق نذالة ، انتهى . وفاته رحمه اللّه وما قيل في رثائه مولده في سنة ( 326 ) وتوفي في 24 صفر سنة ( 385 ) بالريّ ثمّ نقل إلى أصبهان ودفن في قبة بمحلّة تعرف ب « دريه » وقبره مزار معروف ، وحكي انّه لمّا توفي أغلقت له مدينة الريّ واجتمع الناس على باب قصره ينتظرون خروج جنازته وحضر مخدومه فخر الدولة وساير القوّاد وغيّروا لباسهم فلمّا خرج نعشه إلى الباب صاح الناس صيحة واحدة وقبّلوا الأرض ومضى فخر الدولة أمام الجنازة . قلت : فما أحقّه بوصفه من قال : سرى نعشه فوق الرقاب وطالما * سرى جوده فوق الركاب ونائله يمرّ على الوادي فتثني رماله * عليه وبالنادي فتثني أرامله
--> ( 1 ) أي اجتهد .